“هيومن رايتس ووتش”: الدعم السريع قتلت معاقين وأساءت معاملتهم بالفاشر
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، إن قوات الدعم السريع أعدمت وأساءت معاملة ذوي الإعاقة خلال استيلائها على الفاشر بولاية شمال دارفور غربي السودان.
وظلت قوات الدعم السريع ترتكب انتهاكات في الفاشر منذ أول هجوم في مايو 2024، حيث قتلت عزّل ودمرت المستشفيات ومرافق المياه والأسواق، قبل أن تصل الجرائم إلى تنفيذ عمليات قتل جماعي بعد سيطرتها على المدينة في أكتوبر الماضي.
وأفادت هيومن رايتس ووتش، في تقرير، إن “الدعم السريع استهدفت الأشخاص ذوي الإعاقة وأساءت معاملتهم وقتلتهم أثناء استيلائها على الفاشر في 26 أكتوبر 2025 وبعد ذلك”.
ونقلت عن ضحايا وشهود أن الدعم السريع استهدفت الأشخاص بسبب إعاقتهم، حيث اتهمت البعض بأنهم مقاتلون مصابون وسخرت من آخرين ووصفهم بـ”المجانين” و”غير كاملين”.
وشددت على أن القتل الذي يستهدف المدنيين أو غير المشاركين في النزاع وإخضاعهم لمعاملة قاسية ومذلة، بمن فيهم ذوو الإعاقة، يرقى إلى جريمة حرب، كما أنه عندما تُرتكب هذه الأفعال ضمن هجوم واسع على السكان، فإنها قد تشكل جرائم ضد الإنسانية.
وأجرت المنظمة الحقوقية مقابلات مع 22 ناجيًا وشاهدًا من الفاشر، بعضهم داخل السودان وآخرين في شرق تشاد، كما قابلت 8 نشطاء في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تحدثوا عن انتهاكات مماثلة من الدعم السريع في أجزاء أخرى من البلاد.
توثيق الإعدام
وقالت ممرضة، وفقًا للتقرير، إن مقاتلين تابعين للدعم السريع أمروا شقيقة شاب لديه متلازمة داون كانت تحمله على ظهرها أن تنزله قبل أن يعدموه، وسرعان ما “قيدوا يديها وغطوا وجهها واقتادوها معهم”.
وذكرت أن المقاتلين أطلقوا النار على شابة لديها إعاقة جسدية وقتلوها وأعدموا والدتها التي كانت تحملها، كما أمروا امرأة تحمل فتى كفيفًا على ظهرها بإنزاله حيث أخبرتهم أنه لا يرى، لكنهم “أطلقوا النار على رأسه على الفور”.
وأفاد رجل يستخدم عكازات بسبب إعاقة جسدية أصيب بها جراء هجوم بأسلحة متفجرة في ديسمبر 2024، أن مقاتلي قوات الدعم السريع أسروه هو ونحو 50 آخرين، بينهم نساء وأطفال، أثناء محاولتهم الفرار من المدينة في 26 أكتوبر الماضي.
وأوضح أن الدعم السريع اعتبرت كل من فقد يده أو أحد أطرافه جنديًا، كما اعتمدوا على لون البشرة واللهجة لتحديد ما إذا كانوا مدنيين أم جنودًا في الجيش أو مؤيدين له.
وذكر أن مقاتلي الدعم السريع استخدموا رشاشات وبنادق حربية من طراز “كلاشنيكوف” لإعدام أكثر من 10 أشخاص، معظمهم من ذوي الإعاقات الجسدية، أمام المجموعة.
وقال إنه تفاوض مع المقاتلين للسماح للمعتقلين بالاتصال بأسرهم لطلب دفع فدية، حيث رد أحد المقاتلين: “أنت أصلًا ضعيف ومحطم، ولن ترغب أسرتك فيك على أي حال”.
وبيّن أنه احتُجز 4 أيام وأُفرج عنه بعد أن دفعت عائلته 17 مليون جنيه وحوّل 13 مليون جنيه من حسابه المصرفي – بإجمالي حوالي 8,830 دولارًا.
وفي 13 فبراير الحالي، قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنه وثق قتل الدعم السريع أكثر من 6,000 شخص في الأيام الثلاثة الأولى للهجوم على الفاشر، إضافة إلى 4,400 فرد بعد ذلك، كما قُتل 1,600 آخرون في الطرق أثناء فرارهم من المدينة.
وأفادت بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة في 19 فبراير الجاري أن قوات الدعم السريع ارتكبت جريمة الإبادة الجماعية في الفاشر.
التخلي عن ذوي الإعاقة
وقال رجل عمره 39 عامًا، في مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، إنه اضطر إلى ترك شقيقه البالغ من العمر 41 عامًا الذي لديه إعاقة جسدية ولا يستطيع المشي، أثناء فراره من الفاشر.
وأضاف نقلاً عن شقيقه: “انتهى أمري، سأموت هنا، أرجوكم غادروا مع أطفالكم واتركوني هنا”.
وأوضح أنه شاهد جرحى وأشخاصًا ذوي إعاقة يطلبون المساعدة أثناء محاولتهم الفرار من الفاشر، واصفًا الوضع: “كان هناك جرحى على الأرض، وأشخاص فقدوا أطرافهم، يطلبون المساعدة، ولم يكن بإمكانك مساعدتهم”.
وأفاد مدرس يعاني إعاقة سمعية أن مقاتلي الدعم السريع أوقفوهم أثناء فرارهم من الفاشر إلى قرني، حيث فتشوهم وصادروا متعلقاتهم الشخصية.
وتابع: “بدأوا بتفتيشنا جميعًا، وسرقوا ساعاتنا وهواتفنا الجميلة. وجدوا سماعتي الطبية، وسألوني ما هي. أخبرتهم أنها مهمة جدًا بالنسبة لي، لكنهم لم يصدقوني، وأخذوها. هددوا بإطلاق النار عليّ، لذا تركتهم يأخذونها”.
جرائم أخرى
وقالت هيومن رايتس ووتش إن ناشطين في مجال حقوق ذوي الإعاقة وثقوا حالات أخرى قتل فيها مقاتلو الدعم السريع أشخاصًا ذوي إعاقة بسبب إعاقتهم.
وأفادت الرئيسة السابقة لاتحاد الأشخاص ذوي الإعاقة في جنوب دارفور زينب صالح، بحسب التقرير، أنها تحدثت مع أب قُتل ابنه البالغ من العمر 14 عامًا والذي لديه إعاقة جسدية أثناء محاولتهم الفرار في 26 أكتوبر لأن مقاتلي قوات الدعم السريع زعموا أنه “يؤخر الآخرين”. وذكرت أن مقاتلي قوات الدعم السريع أخذوا كرسيه المتحرك قبل إعدامه.
وتحدث ناشطان آخران في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عن روايات مماثلة لقتل مقاتلي الدعم السريع لأشخاص ذوي إعاقة في أجزاء أخرى من السودان خلال النزاع، حيث قال أحد أفراد عائلة تضم شخصًا لديه إعاقة إن أحد مقاتلي الدعم السريع قال: “دعونا نساعدكم على التخلص منهم”.
وطالبت هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن الدولي بالتحرك على وجه السرعة لمنع المزيد من الفظائع في السودان ضد المدنيين، بمن فيهم ذوو الإعاقة، بما يشمل فرض عقوبات على قيادة الدعم السريع بسبب الفظائع المستمرة، والدعوة علنًا إلى داعمي هذه القوات، لا سيما الإمارات، لوقف دعمهم إياها.
ودعت إلى ضرورة عمل أعضاء مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لضمان نشر بعثة حماية مادية للمدنيين في السودان.
وقالت المديرة المشاركة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في هيومن رايتس ووتش، إمينا سيريموفيتش، إن الدعم السريع عاملت الأشخاص ذوي الإعاقة على أنهم مشتبه بهم أو عبء أو أشخاص يمكن الاستغناء عنهم.
وبيّنت أن القوات اتهمت بعض الضحايا، خاصة أولئك الذين فقدوا أحد أطرافهم، بأنهم مقاتلون مصابون وأعدموهم تعسفًا.
وأوضحت أن المنظمة توثق الانتهاكات ضد الأشخاص ذوي الإعاقة في النزاعات المسلحة حول العالم منذ أكثر من عقد من الزمن.
وأضافت: “هذه هي المرة الأولى التي نوثّق فيها هذا النوع والحجم من الانتهاكات الموجهة، بما يشمل القتل، ضد الأشخاص ذوي الإعاقة بسبب إعاقتهم. على الحكومات ومجلس الأمن التحرك الآن لوقف هذه الجرائم وضمان المساءلة”.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.