وسط نفي المدنيين وتأكيدات العسكر.. جدلية اللقاءات السرية.. ما الذي يدور خلف الأبواب المغلقة؟

أثار حديث نائب رئيس مجلس السيادة قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بشأن لقاء سري جمعه مع قيادات المجلس المركزي للحرية والتغيير الاسبوع الماضي لمناقشة الأزمة السياسية الحالية، أثار العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام، لجهة أن الأخير أعلن في مناسبات عديدة منذ إجراءات (25) أكتوبر المنصرم عدم الجلوس مع المكون العسكري وما يصفهم بالانقلابيين ويدعو لاسقاطهم.
احتقان سياسي
وتأتي تصريحات المسؤول السيادي في وقت تعتزم فيه الآلية الثلاثية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي و (الإيقاد) عقد الملتقى التحضيري لأطراف الأزمة السودانية، ضمن خطوات تهدف لإنهاء حالة الاحتقان السياسي في البلاد.
كما تتزامن مع توقيع (70) حزباً سياسياً وتكتلات مجتمعية من الادارة الاهلية والطرق الصوفية ولجان المقاومة على الاعلان الوطني لدعم السيادة والتحول الديمقراطي.
أجندة حزبية
واعلن نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) الثلاثاء الماضي انه التقى مع ممثلين لقوى الحرية التغيير ــ المجلس المركزي الاسبوع الماضي.
ومضى الرجل الثاني في مجلس السيادة لدى مخاطبته العاملين بالأمانة العامة للمجلس بمناسبة عيد الفطر، مضى قائلاً: (إخوتنا في الحرية والتغيير يقولون إنهم لم ولن يلتقوا العسكر، لكنهم قبل أسبوع اجتمعوا بي وقلت لهم ليس المهم ماذا نريد نحن أو أنتم إنما المهم ماذا يريد الشعب والبلاد)، وذكر أن هناك جهوداً مكثفة من أجل تحقيق التوافق الوطني، وأضاف قائلاً: (نريد وفاقاً شاملاً لا يقصي أحد، لأن الإقصاء لا يحقق الاستقرار ولن يخدم قضايا الشعب)، محذراً من حياكة المؤامرات لخدمة الأجندة الحزبية الضيقة

ولم تمض على تصريحات (حميدتي) ساعات حتى سارعت العديد من القيادات بالمجلس المركزي للحرية والتغيير باعلان عدم مقابلة المكون العسكري، لاسيما إجراء حوار مع نائب رئيس مجلس السيادة.
وطالب المجلس المركزي للحرية والتغيير نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) بكشف أسماء قيادات المجلس التي التقته الأسبوع الماضي، حسب ما ذكره الأخير.
وأكد عضو المجلس أحمد حضرة أن قيادات المجلس المركزي للحرية والتغيير لم تلتق أعضاء المكون العسكري عقب الانقلاب لإدارة اي حوار سري وتحت الطاولة، وشدد قائلاً: (عشان ما يبقى كلام ساكت، نطالب حميدتي بإعلان الأسماء التي التقى بها الأسبوع الماضي من الحرية والتغيير).
حوار سري
وتابع حضرة قائلاً: (موقفنا واضح من المكون العسكري والانقلابيين، ولا يوجد أي حوار سري تحت التربيزة أو فوقها)، وذكر أن كل ما يقوم به المجلس من خطوات يطرحه على الشعب.
وبدوره أكد المتحدث باسم الحرية والتغيير جعفر حسن أن المجلس المركزي وفقاً لمنصبه لم يلتق نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان (حميدتي)، وشدد على أن الاتئلاف لن يكون جزءاً من أية عملية سياسية تشرعن لما سماه الانقلاب.
كما جزم القيادي بالمجلس شهاب إبراهيم بأن القوى الحية في الشارع غير مستعدة للجلوس حول مائدة المفاوضات مع المكون العسكري مرة أخرى، وأضاف قائلاً: (خلال شهر يونيو 2019م تم التوصل إلى شراكة حقيقية بين المكونين، لكن المكون العسكري انقلب على إرادة الشعب، واليوم لن نعيد الكرّة مع نفس الأشخاص، ولن نسمح للجيش بالتحكم في شأن مدني سياسي).
شرعنة الانقلاب
كما نفى القيادي في الحرية والتغيير الأمين العام لحزب الأمة القومي الواثق البرير لقاءهم نائب رئيس مجلس السيادة، وطالب البرير حميدتي بتحديد أسماء القيادات التي التقته.
ومضى المجلس المركزي للحرية والتغيير الى انه لن يكون جزءاً من عملية سياسية تشرعن ما سماه الانقلاب.
وترفع الحرية والتغيير التحالف الحاكم السابق ولجان المقاومة شعارات (لا تفاوض ولا حوار ولا مشاركة) منذ إجراءات (25) أكتوبر الماضي التي زجت بمعظم قياداتها في السجون، قبل أن تعود السلطات وتطلق سراحهم أخيراً.
حوار سياسي
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، كشف عضو مجلس السيادة ياسر العطا عن حوار يجريه قادة الجيش مع القوى السياسية المختلفة بما فيها المجلس المركزي للحرية والتغيير، لتهيئة الاجواء والاتفاق على حد ادنى من النقاط التي تكفل الشروع في عملية الحوار الوطني.
وأفصح العطا عن حوار يجريه مع مكونات الثورة والحرية والتغيير عدا الحزب الشيوعي، واكد ان كل قادة المكون العسكري يؤمنون بالحوار وانه هو المخرج من الحالة الراهنة، واردف قائلاً: (الرئيس البرهان على رأس هذا الامر، ومعني بالدرجة الاولى بالوصول إلى نتائج تسمح بالوصول إلى بر الامان).

وكشف عن لقائه مع كل القوى السياسية عدا الحزب الشيوعي السوداني، وقال: (ولكن سألتقيه خلال الايام المقبلة، كما ان الفريق كباشي اجرى حواراً مع البعض الآخر، والتقى البرهان ونائبه حميدتي ايضاً عدداً من القوى السياسية).
وتابع قائلاً: (نحن لا نقود حواراً مع لجان المقاومة أو مع الحرية والتغيير المجلس المركزي أو مع القوى الوطنية وقوى الميثاق، ولكن نعمل على تقريب وجهات النظر).
وصرح عدد من قادة الحرية والتغيير بأن لا خلاف لهم مع بقية القوى السياسية، بقدر ما هم على خلاف مع المكون العسكري الذي قاد انقلاب (25) اكتوبر، واوقف العملية الانتقالية وما تلاها من قتل وانتهاكات لحقوق الانسان.
إلا أن العطا شدد على أنهم ينطلقون من مبدأ (نحن العسكريين زاهدون في السلطة)، ويرون ضرورة تسليمها إلى حكومة مدنية بعد الوصول الى الحد الضروري من التوافق.
غضبة الشارع
الاكاديمي والمحلل السياسي د. محيي الدين محمد اعتبر حديث نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو عن لقائه قيادات بالمجلس المركزي للحرية والتغيير، انه يعكس ما يجرى خلف الابواب المغلقة، رغم امتناع قيادات مركزي التغيير عن الحديث حول ذلك ونفيه.
وعدَّ محيي الدين في حديثه لـ (الانتباهة) نفي قيادات المجلس المركزي للحرية والتغيير تصريحات حميدتي انه خشية من غضبة الشارع ونفي غير مبرر، وأضاف قائلاً: (أحسب ان ذلك الخوف هو ما يربك خطوات الحرية والتغيير ويجعلها تفقد زمام المبادرة).
لقاءات ليلية
ومضى قائلاً: (اعتقد ان طبيعة الفريق أول محمد حمدان (حميدتي) تتسم بالوضوح، وبما انه قد قال ذلك فلا بد انه حدث، وهناك إشارات أخرى جاءت في تسريبات منسوبة لمصدر عسكري تحدثت عن لقاءات ليلية جمعت قيادات في الحرية والتغيير مع جنرالات عسكرية رفيعة، وبالتالي رواية حميدتي والمصدر العسكري متطابقة وتعكس حقيقة ما يجري خلف الأبواب المغلقة).
ورأى محيي الدين ان نفي المجلس المركزي للحرية والتغيير تلك التصريحات سيزيد عزلتها في مستوى علاقتها مع الشارع الثوري الذي تخشىي غضبته، وتعلم أن الحزب الشيوعي لن يسمح لها بقيادته، وكذلك مع العسكريين الذين تلاشت ثقتهم في قيادات الحرية والتغيير وقدرتها على الدخول في اية شراكة سياسية منتجة.
وأكمل قائلاً: (بالتالي كشف مثل هذه اللقاءات سيعقد مشكلات الحرية والتغيير وسيحيد قدرتها على بناء تحالف سياسي منتج او المشاركة في البرنامج السياسي الذي سينتج عن أية عملية حوار حالياً ومستقبلاً)

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.