تشكيل الحكومة التونسية الجديدة.. جدل كبير وتنافس متواصل بين الأحزاب

0

بعد أن قدم إلياس الفخفاخ استقالته من الحكومة التونسة قبل عدة أيام، أنطلقت في تونس عملية حساب لتشكيل الحكومة التونسية الجديدة .

وحتى الآن فهناك الكثير من الجدل عن من يمكنه أن يلف إلياس الفخفاخ في هذه المهمة الصعبة، إذ أن الـ 109 صوت هي الفيصل من أجل تمرير الأغلبية الضروية لأي ملف .

ويمكن القول بأنه حتى الآن لا توجد أغلبية واضحة بسبب تشظي البرلمان التونسي وتوزعه على تسع كتل ومجموعة من غير المنتمين إلى أي منها، وبسبب تلون هذه الكتل، وعدم وضوح مواقفها السياسية والفكرية وتناقضها أحياناً، يبدو من الصعب دائماً تحديد التوجه المسبق للبرلمان، وما إذا كان سيصوت على أي مشروع يُعرض عليه أو سيسقطه.

الكتل البرلمانية

ومن المتعاف عليه فإن الكتل في البرلمان التونسي تتوزع على النحو الآتي: “حركة النهضة” 54 نائباً، و”الديمقراطية”، المكونة من “التيار الديمقراطي” و”حركة الشعب”، 38 نائباً، و”قلب تونس” 27 نائباً، و” .

كما أن ائتلاف الكرامة يضم” 19 نائباً، و”الحزب الدستوري الحر” 16 نائباً، و”الإصلاح الوطني” 16 نائباً، و”الوطنية” 11 نائباً، و”تحيا تونس” 10 نواب، و”المستقبل” 9 نواب، بالإضافة إلى 17 نائباً من غير المنتمين إلى كتل سياسية من الأساس .

صراع النهضة مع الكتلة الديموقراطية

وفي ظل الخلاف السياسي الكبير الذي يحدث في البلاد في الوقت الراهن، والسبب الحقيقي الذي أسقط حكومة الفخفاخ، وليس تضارب المصالح، تتصارع “النهضة” مع “الكتلة الديمقراطية” حول من يقود الأغلبية الجديدة داخل البرلمان.

وكان رئيس الكتلة البرلمانية لحركة “النهضة” نور الدين البحيري قد أوضح وجود مشاورات لتكوين ائتلاف برلماني يضم نحو 130 نائباً لمساعدة رئيس الجمهورية قيس سعيّد، كما قال .

وتأتي تلك الخطوة من أجل اختيار مرشح جديد لرئاسة الحكومة خلفاً للفخفاخ، في تأكيد واضح لمحاولة قيادة “النهضة” التوصل مبكراً إلى تشكيل أغلبية برلمانية مريحة تحت قبة المجلس تدعم المرشح الجديد.

وكان البحيري، في مقابلة مع قناة “الزيتونة” المحلية قد قال: ” إن المشاورات تضم الكتل النيابية لـ”قلب تونس” و”ائتلاف الكرامة” وكتلة “المستقبل” ونواباً مستقلين ” .

للرئيس كلمة

لاشك أن الأوراق الحقيقية والقوية فيما يتعلق بتشكيل الحكومة التونسية تبقى بيد سعيّد في الوقت الراهن، فهو الذي سيحدد إيقاع التشكيل الحكومي ولونه السياسي ومستقبله أيضاً، لأنه يملك وحده حرية اختيار الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة في البلاد .

وتؤكد تجربتا الحبيب الجملي وإلياس الفخفاخ أن رئيس الحكومة ليس بالضرورة تابعاً للأغلبية ولا خاضعاً لها، فقد جاءت “النهضة” بالجملي ودعمته، وبرغم ذلك انقلب عليها وذهب إلى تشكيل حكومي سقط في البرلمان.

كما أن الفخفاخ استبسل من بعده في رفض توسيع الحكومة، وحاول جاهداً أن يحد من حجم “النهضة”، مؤكداً عدة مرات أنها مجرد مكون من المكونات الحكومية فقط . وهو حاول توسيع نفوذه السياسي، مستفيداً من تجربة سلفه يوسف الشاهد، برغم أن حزبه لا يملك أي وجود في البرلمان ولا شعبية معروفة له .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.