فايروس كورونا يثبت فشل وهشاشة العولمة

أثبت فايروس كورونا هشاشة نظام العولمة مصدر الصورة : وكالات
0

فايروس كورونا مثل اختبار هائل للعولمة مع قيام الدول بالحد من السفر وإغلاق حدودها، وقيام الدول بتخزين الإمدادات الطبية، وفرض إعادة تقييم للاقتصاد العالمي.

وأكدت الصحيفة بحسب موقع الحرة أن أزمة كورونا لم تثبت فشل العولمة فحسب، بل أثبتت مدى هشاشتها، فلم تستطع الدولة المنتجة مثلا للمواد الطبية توفير حاجة العالم، بل بدأت تكتنز هذه السلع ورفضت توريدها لتوفير حاجاتها، مما أدى إلى أزمة عالمية.

تتمثل الحكمة التقليدية حول العولمة في أنها خلقت سوقًا دولياً مزدهراً، مما سمح للمصنعين ببناء سلاسل توريد مرنة عن طريق استبدال مورد أو مكون بمورد آخر حسب الحاجة. فقد سميت ثروة الأمم بثروة العالم، حيث استفادت الشركات من تقسيم العمل المعولم، وأنتج التخصص كفاءة أكبر، مما أدى بدوره إلى النمو.

لكن العولمة خلقت أيضًا نظامًا معقدًا من الاعتماد المتبادل، مما أدى إلى ظهور شبكة متشابكة من الإنتاج التي ربطت الاقتصاد العالمي معاً، حيث يمكن الآن تصنيع مكونات منتج معين في عشرات البلدان.

وأشارت الصحيفة إلى أن الدول أصبحت أكثر اعتمادًا على بعضها البعض، لأنه لا يمكن لأي دولة أن تسيطر على جميع السلع والمكونات التي يحتاجها اقتصادها، تم دمج الاقتصادات الوطنية في شبكة عالمية واسعة من الموردين.

الفشل في الزيادة على الطلب

فالإمدادات الطبية الحرجة مثل الكواشف، وهي مكون رئيسي لمجموعات الاختبار التي تستخدمها المختبرات للكشف عن الحمض النووي الفيروسي، نفدت في العديد من البلدان، والشركتان الهولندية والسويسرية اللتان تهيمنان على هذا القطاع فشلتا في مواكبة زيادة الطلب على منتجاتهما.

ومع تفشي الفيروس في الصين بشكل كبير استوردت الصين كميات كبيرة من الأقنعة وأجهزة التنفس من الخارج، ومن المؤكد أن الصين كانت بحاجة إليها، ولكن نتيجة الشراء الكبير، لم تستطع العديد من الدول العثور على هذه المواد الطبية وفشلت في التعامل مع المرض.

كما أن الدول الأوروبية لم تتصرف بشكل أفضل، فقد حظرت روسيا وتركيا تصدير الأقنعة الطبية وأجهزة التنفس، كما فعلت ألمانيا الشيء نفسه، على الرغم من أنها عضو في الاتحاد الأوروبي، الذي من المفترض أن يكون له “سوق واحدة” مع تجارة حرة غير مقيدة بين الدول الأعضاء.

واتخذت الحكومة الفرنسية الخطوة الأبسط المتمثلة في الاستيلاء على جميع الأقنعة المتاحة، واشتكى مسؤولو الاتحاد الأوروبي من أن مثل هذه الإجراءات تقوض التضامن وتمنع الاتحاد الأوروبي من اعتماد نهج مشترك لمكافحة الفيروس الجديد، ولكن تم تجاهلها ببساطة.

ودعت إيطاليا دول الاتحاد الأوروبي الأخرى إلى توفير معدات طبية طارئة حيث أجبر النقص الحاد أطباءها على اتخاذ قرارات مفجعة بشأن المرضى الذين يجب أن ينقذوا والذين يجب أن يموتوا.

عجز أمريكي

وأشارت الصحيفة إلى أن الوضع أسوأ بالنسبة للولايات المتحدة التي تأخرت في الاستجابة للفيروس، وتعاني من عجز شديد في نقص مواردها الطبية اللازمة للتعامل مع المرض، حتى مخزونها الطبي لم يُجدد منذ عام 2009.

وأضافت أن ما تعاني منه أميركا قد يدفعها مستقبلا للانسحاب من منظمة التجارة العالمية، بحجة أن أميركا تحتاج إلى إعادة قدراتها التصنيعية وتوفير الأدوية الأساسية.

وأضافت أن تفشي كورونا يكشف عن هشاشة هذا النظام، فيمكن للأزمة أن تتسبب في انهيار قطاعات اقتصادية كبيرة إذا نجح الفيروس في منع إنتاج مورد هام وحاسم في إحدى الدول.

ففي الماضي، كان المصنعون يقومون بتكوين مخزون من الإمدادات لحماية أنفسهم في لحظة كهذه، ولكن في عصر العولمة، لا تعتمد الشركات على هذه السياسة، بل تستورد ما تحتاجه في الوقت المناسب، وهذا ما ثبت فشله خلال الأشهر الماضية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.