أزمة السرنجات (الحقن) التي أصبحت أهم من اللقاح نفسه!!

0

قالت اليابان إنها لا تمتلك السرنجات (الحقن) الكافية التي تحتاجها الأطقم الطبية لتطعيم المواطنين بجرعات لقاحات كورونا، وهي نفس الأزمة التي تواجهها أمريكا ودول أخرى، فما قصة السرنجات (الحقن) التي أصبحت أكثر أهمية من اللقاح نفسه؟
في أغسطس/آب الماضي، أي قبل التوصل للقاحات كورونا، بدأت تظهر أزمة السرنجات (الحقن) حول العالم، إذ حذر خبراء الصحة في الولايات المتحدة من أن البلاد تنتج 663 مليون سرنجة (محقنة) سنوياً، بينما سوف تحتاج إلى أكثر من 850 مليوناً إضافية لمواجهة الطلب المتزايد عند التوصل للقاحات كورونا، بحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.
وقبل أيام رصدت تقارير أن اليابان تواجه أزمة أيضاً مرتبطة بالسرنجات ولكنها من نوع مختلف، فالسرنجات العادية لا تسمح بسحب الجرعات الست من كل عبوة من عبوات لقاح فايزر الأمريكي بسبب الفراغ غير المحتسب في عنق السرنجة.
والقصة كما أوردتها الغارديان رصدت كيف أن ملايين اليابانيين قد يحرمون من لقاح فايزر، ليس بسبب نقص جرعات اللقاح نفسها ولكن بسبب أزمة نقص السرنجات المتخصصة لسحب الجرعة من عبوة اللقاح التي تحمل ست جرعات، والسرنجة العادية تسحب فقط 5 جرعات بسبب تصميم السرنجة العادية.
اليابان وفرت 144 مليون جرعة من لقاح فايزر تكفي لـ72 مليون شخص (جرعتين لكل شخص)، وكل عبوة من اللقاح فيها 6 جرعات، لكن بسبب طبيعة الحقنة العادية يتم سحب 5 جرعات فقط، وهو ما يعني أن 60 مليوناً فقط سيتم تطعيمهم باللقاح بدلاً من 72 مليوناً كما يفترض.

مشكلة الحقن الخاصة

ونشرت صحيفة The New York Times الأمريكية تقريراً حول أزمة الحقن حول العالم والتي فاقمتها مزاحمة الدول بعضها البعض لتأمين جرعات كافية من اللقاحات للقضاء على جائحة كورونا، مما نتج عنه تدافع آخر لتوفير الحقن، إذ ما فائدة اللقاحات إذا عجز العاملون في مجال الرعاية الصحية عن حقن الناس بها؟!

ففي أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، تلقت أكبر شركة لصناعة الحقن في العالم، Hindustan Syringes & Medical Devices، رسالة طارئة. كانت الرسالة من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف)، التي كانت تسعى باستماتة لتوفير حقن (سرنجات). لكن ليست الحقن العادية، بل نوع أصغر من العادية، إذ لا بد أن تنكسر عند استخدامها لمرة ثانية لمنع انتشار المرض في حال إعادة التدوير غير المقصود، والأهم من ذلك أنَّ اليونسيف أرادتها بكميات ضخمة، وفي وقتٍ قريب.

 وقال راجيف ناث، المدير التنفيذي لشركة Hindustan Syringes & Medical Devices، التي ضخت ملايين الدولارات لتحضير مصانعها لحملة التطعيم الشرسة: “فكرت أنه لا مشكلة في ذلك. إذ يمكننا توفير هذه الكمية أسرع من أية شركة أخرى”. 

ومما يزيد من تعقيد التدافع لتوفير الحقن أنها لا بد أن تكون من النوع الصحيح. وفي يناير/كانون الثاني، نصحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مقدمي الرعاية الصحية في الولايات المتحدة بسحب المزيد من الجرعات من قوارير فايزر بعدما اكتشفت المستشفيات هناك أنَّ بعضها يحتوي على ما يكفي من لجرعة تطعيم سادسة، أو حتى سابعة.  من جانبها، قالت إنغريد كاتز، المدير المساعد لمعهد Harvard Global Health لنيويورك تايمز: “بُوغِتت الكثير من الدول. تبدو أنها مفارقة جوهرية أنَّ الدول في أنحاء العالم لم تكن مستعدة بالكامل لتوفير هذا النوع من الحقن”.

لقاحات كورونا

يقول الخبراء إنَّ العالم يحتاج ما بين 8 مليارات إلى 10 مليارات حُقنة للقاحات “كوفيد-19” وحدها. وقال براشانت ياداف، زميل قديم في مركز التنمية العالمية- وهو مؤسسة فكرية في واشنطن- وخبير في سلاسل توريد الرعاية الصحية، إنَّ 5 إلى 10% فقط من 16 مليار حقنة مستخدمة في جميع أنحاء العالم كانت تُخصَّص للتطعيم والتحصين في السنوات السابقة.

وبحسب ياداف، ضخت الدول الأكثر ثراءً، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب لتطوير اللقاحات، لكن القليل من الاستثمار العام خُصِّص لتوسيع تصنيع الحقن. 

 أضاف ياداف: “لست قلقاً بشأن قدرات صناعة الحقن إجمالاً فحسب، بل بشأن سعة إنتاج أنواع معينة منها، وما إذا كانت ستتوفر الحقن حيثما هناك حاجة إليها”. وليست كل الحقن الموجودة في العالم مناسبة لهذه المهمة.

فعلى سبيل المثال، لتعظيم الناتج من قنينة لقاح فايزر، يجب أن تحمل الحقنة جرعة محددة تبلغ 0.3 ملليلتر. ويجب أن تحتوي الحقن أيضاً على مسافة متناهية الصغر بين المكبس والإبرة بعد حقن الجرعة بالكامل، لتقليل الفاقد.

وتوسعت صناعة الحقن لتلبية الطلب، فمن جانبها قالت شركة Becton Dickinson، وهي شركة كبرى لتصنيع الحقن في نيوجيرسي، إنها ستنفق 1.2 مليار دولار على مدى أربع سنوات لتوسيع قدراتها جزئياً للتعامل مع الأوبئة.

فيما أضاف راجيف ناث 500 عامل إلى خطوط الإنتاج الخاصة به، التي تُنتِج أكثر من 5900 حقنة في الدقيقة في المصانع المنتشرة على مساحة 11 فداناً في منطقة صناعية مُترَّبة خارج نيودلهي، ومع عطلة أيام الأحد والعطلات الرسمية، تُنتِج الشركة ما يقرب من 2.5 مليار دولار سنوياً، على الرغم من أنها تخطط لزيادة الإنتاج إلى ثلاثة مليارات بحلول يوليو/تموز.

وتتمتع شركة Hindustan Syringes بتاريخ طويل من توفير الموارد لبرامج التحصين التي تقدمها اليونسيف في بعض أفقر البلدان، حيث يُعَد إعادة استخدام الحقن أمراً شائعاً وأحد المصادر الرئيسية للعدوى المميتة، بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد.

وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول، عندما أجازت منظمة الصحة العالمية لقاح شركة Pfizer للاستخدام الطارئ، كان روبرت ماثيوز، مدير عقود اليونيسف في كوبنهاغن، وفريقه بحاجة إلى العثور على مُصنِّع يمكنه إنتاج ملايين الحقن.

وقال ماثيوز إنهم شرعوا في رحلة للبحث عن حقن تستوفي مواصفات منظمة الصحة العالمية ومعبأة جيداً للشحن، مشيراً إلى أنَّ حقن Hindustan Syringes جاءت في مقدمة المنتجات التي يبحثون عنها. وقالت اليونسيف إنَّ الشركة من المقرر أن تبدأ في شحن 3.2 مليون من هذه الحقن قريباً، شريطة أن تتجاوز فحصاً آخر للجودة. وباع ناث خلال حملة التطعيم ضد “كوفيد-19″، 15 مليون حقنة للحكومة اليابانية، وأكثر من 400 مليون إلى الهند، التي تنفذ واحدة من أكبر حملات التطعيم في العالم. وقال إنَّ هناك المزيد من المتلقين الذين ينتظرون الحصول على محاقن أخرى، بما في ذلك اليونسيف، التي عرض ناث إنتاج نحو 240 مليون حقنة أخرى لها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.