غسان سلامة.. استقالة بسبب الضغوط الشعبية في ليبيا

غسان سلامة
0

استقالة غسان سلامة المبعوث الأممي إلى طرابلس لم تدهش المراقبين للشأن الليبي عطفا على الأوضاع المعقدة التي تعيشها المنطقة والاقتتال في أكثر من جبهة.

ووفقا لما جاء في موقع وكالة “الأناضول” فقد أجمع خبراء ليبيون على أن الضغوط الشعبية هي ما أجبر المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة على الاستقالة.

وقلل مراقبون من الآمال المنعقدة على المنظمة الدولية في تعيين مندوب جديد يفتح أفق العملية السياسية بالبلد الغارق في أتون أزمة منذ سنوات.

ظروف صحية

وكان سلامة الذي تولى منصبه الأممي في يونيو/ حزيران 2017 خلفا لـ”مارتن كوبلر”، قد أعلن الاثنين، أنه طلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إعفاءه من منصبه لـ”ظروف صحية”.

واعتبر الخبراء أن البعثة الأممية في ليبيا، وعلى رأسها المبعوث الأممي ،لم يدينوا هجمات قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة طرابلس رغم تواجدهم فيها، بل ساوت بين الأطراف السياسية.

وتحفظ المراقبون على الدور الأممي في ليبيا رغم أن هناك فرصة لتعيين مبعوث جديد أكثر حيادية، إلا أن سيطرة دول كبرى على مجلس الأمن يقلص من فرص تعيين تلك الشخصية الحيادية.

عدم الحيادية

الخبير والمحلل السياسي مصطفى الساقزلي، رأى أن “استقالة غسان سلامة لاقت ترحيبا كبيرا من عامة الناس، نتيجة فشله في مهمته بإرساء السلام في ليبيا“.

وتابع: “كذلك رأي العديد من الليبيين وخاصة أهل طرابلس والغرب (الليبي) في عدم الحيادية (سلامة)، بسبب تردده الدائم في إدانة جرائم قصف طرابلس، والتسوية مع الفاعل، والعدوان على العاصمة”.

وفت إلى أن “هذا أمر يتخوف منه الليبيون، فالاستقالة قد تفتح الباب لمندوب آخر يعطي أملا لليبيين ويكون أكثر حيادية، ويستطيع الوصول والسماع واستيعاب كافة الليبيين وهذا مأمول، ولكن هناك تخوف من دول مؤثرة في مجلس الأمن قد تأتي بشخص قد يكون أداؤه أسوأ من سلامة”.

ونوه إلى وجود “ترحيب شعبي كبير باستقالة غسان سلامة ولم يكن هناك استياء من الاستقالة، ولم نجد من يدافع عنه، فالاستقالة هي فرصة جديدة في حال استفاد منها الليبيون بإرجاع القضية إلى البيت الليبي وجعلها ليبية ليبية، وأن تكون بداية لحل حقيقي لليبيا”.

عدم توفيق

وفي السياق ذاته قال الكاتب سمير شقوارة: “كان هناك في منصات التواصل الاجتماعي حملة ضد غسان سلامة ومطالبات له بالرحيل، نظرا لعدم توفيقه في ليبيا، ودوره غير واضح، وغير مجدي”.

وزاد قائلا: “لم يتكلم المبعوث الأممي عن القصف والإدانة إلا متأخرا وتحت ضغوط، فالشارع وخاصة في الغرب (الليبي) والحراك كانوا غير راضيين عنه، هناك من تأسف على استقالته، وبعضهم رحب وتمنى الخير”.

وقال إن “دور الأمم المتحدة في العملية السياسية بليبيا، معقد ومربك، والليبيون مستبشرون برحيل المبعوث الأممي ، لعدم تقديمه شيئا لتسيير العملية السياسية، وهو المرجو أن يكون خيرا”.

ورأى أن “الدور السياسي سيكون أكثر جديا بعد غسان سلامة لأن القوات التي تهاجم طرابلس تدك بالصواريخ والمدفعية الأحياء المدينة والمستشفيات والمطارات، ما خلف غضبا شعبيا عارما في طرابلس والمنطقة الغربية، وأدى إلى شن حملة ضد الممثل الأممي لعدم إنصافه”.

فشل الأمم المتحدة

من جانبه رأى المحلل السياسي والكاتب نزار ميلاد كريكش، أن “الاستقالة لم تكن مفاجئة، فالضغوطات من النشطاء والإعلام لم تتوقف، كما أن مؤشرات كثيرة تدل على الفشل الذريع للبعثة”.

وقال: “لعل أهم أسباب الفشل هو الهجوم على العاصمة بوجود الأمين العام والمبعوث في طرابلس، يتحدثون عن السلام ويؤكدون بأن حفتر لن يعتدي على العاصمة، وهو ذلك الإسفين الذي أفقد الليبيين ثقتهم في كل ماتقوله البعثة، وما وراء ذلك كانت مجرد محاولات يائسة”.

ويعتقد كريكش أن “الاستقالة لن تغير كثيراً من المشهد، ومهما كانت قوة المبعوث الجديد، فإن تأثيرة سيكون محدوداً، فكل الدراسات تؤكد عدم واقعية مقاربات الأمم المتحدة في الدول التي تعاني من نزاعات مسلحة”.

وتابع أنه “حين كان الخطأ في المقاربة والمدخل للدول التي تعاني من ترهل مؤسساتها، لم يكن للأشخاص التأثير الفارق”.

وعن تأثيرات ذلك على حكومة الوفاق الشرعية، قال إن “الأخيرة قد تستفيد من تغيير المبعوث لأنه من الواضح أن الرسالة كانت تصل مشوهة للعالم من خلال محاولات المبعوث السابق الظهور بمظهر التوازن في واقع مليء بالتناقضات”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.