الفساد في سوريا .. سرطان تفشى في الجسد من وراءه كبار المسؤولين

صورة للرئيس السوري بشار الأسد في إحدى شوارع العاصمة دمشق \ The Telegraph
0

لا معاناة أسوأ من معاناة الحرب الدائرة منذ سنين طويلة والتي تستنزف قدرات البلاد البشرية والمادية وتلقي بظلالها على كل مناحي الحياة، إلا أن الفساد الذي انتشر في سوريا وينخر في جسم الدولة بشكل كبير له آثاره التي لا تقل كثيرًا عن تلك الآثار التي تخلفها الحروب.

وهاهو وزير سوري سابق يتحدث عن الفساد المستشري في أجهزة الدولة السورية، وأن القانون الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد بضرورة عمل إقرارات الذمة المالية لن يجدي نفعًا في مكافحة الفساد، وأنها مجرد خطوة محدودة جدًا لن توقف سرطان الفساد.

وقال صلاح نبيل وزير الدولة لشؤون مجلس الشعب السابق، عبر منشور بصفحته الرسمية بموقع (فيسبوك) وفقًا لموقع (صدى الواقع السوري) إن الدستور السوري لا يمنع من ملاحقة الأشخاص الفاسدين سواءً لا يزالون في وظائفهم الحكومية أو تركوها.

مليارات الدولارات

ويقدر مراقبون في الشأن السوري الأموال المنهوبة جراء عمليات الفساد في سوريا بمليارات الدولارات، وفي حال تمكنت الدولة من استردادها فذلك من شأنه أن يساعد في عملية انعاش الاقتصاد وإعادة إعمار البلاد التي تدمرت جراء الحرب.

ويؤكد هؤلاء المراقبون أن الفساد أصبح كالسرطان في الجسد بالنسبة لسوريا، حيث تفشى في كل مؤسسات الدولة، بسبب ضعف العائد الشهري، فبحسب جهات إحصائية فإن راتب الموظف السوري في المتوسط يقدر بـ 50 ألف ليرة سورية (17 دولار فقط).

نهب الأموال العامة

ويقول المحامي والقانوني السوري، فراس حاج يحيى، إن ظاهرة نهب الأموال العامة تزايدت بصورة مقلقة عقب اندلاع الثورة السورية قبل تسعة أعوام.

ويمضي في حديثه مؤكدًا على أن الفساد في سوريا يقف من وراءه كبار المسؤولين في الدولة وعدد من رجال الأعمال المقربين من النظام، وأن على النظام إيجاد إرادة سياسة قوية تمكنه من استعادة هذه الأموال المنهوبة.

وطالب حاج يحيى بضرورة ملاحقة مرتكبي جرائم الفساد والاستيلاء على المال العام الذي بحوزتهم، بالإضافة لمحاكتهم بالتعاون الدولي في مجال مكافحة الفساد واسترداد الأموال التي تم نهبها.

صراع الأسد ورامي مخلوف

رجل الأعمال السوري رامي مخلوف، وابن خالة الرئيس بشار الأسد، كان اسمًا بارزًا خلال الشهر الماضي خاصة وأنه يعد من أثرى أثرياء سوريا، ولكن شبهات الفساد التي طالت الرجل دفعت بالنظام السوري إلى منعه من مغادرة سوريا بشكل نهائي.

وأصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها بمنع مخلوف من مغادرة البلاد، عقب دعوى قضائية من وزارة الاتصالات، التي طالبت شركة “سيرباتل” للاتصالات والتي يرأس مخلوف مجلس إدارتها بسداد مستحقات مالية تبلغ 130 مليار ليرة سورية، لتشتعل بعدها حرب التصرحات من هنا وهناك، سيما وأن مخلوف صدرت في حقه عوقبات دولية بسبب الفساد وقربه من نظام الأسد.

ووفقًا لموقع قناة (العربية) فقد قال مخلوف عقب قرار المحكمة إن النظام السوري يرغب في السيطرة على الشركة ولا يريد شيئًا آخر غير هذا.

وبحسب متابعين للشأن السوري فإن هذا الخلاف يوضح مدى الفساد المستشري في النظام السوري، ويوضح كيف تلاعب النظام بالاقتصاد وبحقوق السوريين والسوريات.

رفعت الأسد

رفعت الأسد، هو عم الرئيس بشار، أصدرت اليوم الأربعاء محكمة فرنسية في العاصمة باريس حكمًا يقضي بسجنه لأربع سنوات على خلفية اتهامه بتبيض الأموال.

وقبل عامين أوصى قاضي إسباني بإحالة رفعت إلى المحاكمة، للاشتباه بإجراءه عمليات غسيل أموال تقدر بأكثر من 600 مليون يورو.

ووفقًا لوسائل إعلام إسبانية فإن رفعت مشتبه بإدارة شبكة إجرامية تعمل على إخفاء أموال منهوبة وتحويلها وتبييضها بشكل غير قانوني من الخزانة الوطنية السورية في بلدان أوروبية عدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.