بسبب كورونا .. هدنة غير معلنة للشباب العربي إلى حين موجة غضب قادمة

جانب من الاحتجاجات الشعبية في الجزائر (إرشيفية) \ CNN.com
0

ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” الأميركية أن الشباب العربي بسبب انتشار فيروس كورونا ستدفعه إلى إحداث موجة غضب أخرى في المنطقة.

وأفاد التقرير بأن كوفيد 19 أدى إلى تعميق وزيادة حالة الإحباط عند الشباب العربي بمنطقة الشرق الأوسط.

وقال كاتب التقرير أندرو إنغلاند، وفقًا لما نقلته صحيفة (القدس العربي) بان الوباء أوقف الاحتجاجات التي كانت مندلعة في الجزائر والعراق ولبنان، ولكن فيروس كورونا قد يقودنا إلى موجة غضب جديدة تصحبها الاحتجاجات المنددة.

وذك كاتب التقرير بأن الفيروس نجح في الشيئ الذي فشلت فيه حكومات الجزائر والعراق ولبنان، سيما وانه أوقف أشهرًا من التظاهرات الملتهبة المناهضة لتلك الحكومات.

استراحة محارب

ويمضي تقرير الصحيفة الأميركية ليؤكد أن انتشار وباء كورونا في المنطقة، قد يكون بمثابة استراحة محارب، بسبب أن الوباء سيخلف العديد من الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وهي نفس الضغوطات التي تسببت في إشعال الشارع بسبب سياسة حكومات المنطقة التي تفتقد في الغالب إلى المصداقية في التعامل مع شعبها.

وستكون دول الشرق الأوسط، بحسب التقرير، مجابهة بارتفاع معدلات البطالة ومحاولة توفير حزم دعم التجارة وحماية الوظائف.

حيث ويعمل ملايين الشباب في منطقة الشرق الأوسط في قطاعات غير رسمية ويعتمدون على ما يحصلون عليه من راتب يومي لدعم عائلاتهم.

وقبل أزمة كورونا أظهر المحتجون إصرارا على المواصلة ولم يقبلوا الوعود الفارغة من النخبة المصرّة على حماية مصالحها أو أخافهم العنف. وطلب منهم اليوم لوضع إيمانهم بقادة عبروا عن سخطهم منهم.

هشاشة الأنظمة

وتقول لينا الخطيب، مديرة برنامج الشرق الأوسط بتشاتام هاوس: “كشف فيروس كورونا عن هشاشة أنظمة شبكات التأمين الإجتماعية في عموم المنطقة” و”ما عمله كوفيد- 19 أنه أخّر المحتوم القادم”.

ووعدت عدد من الحكومات بمنح الأولوية للنفقات على العائلات الفقيرة، ولكن فجوة الثقة بين الحاكم والمحكومين واسعة في معظم أنحاء المنطقة.

وتعتبر الشفافية لعنة للأنظمة التي تعاني من الفساد والمحسوبية، وهي بمثابة بلاء يؤثر على كل شيء من الأداء الاقتصادي إلى الثقة بقدرة الحكومة على التعامل مع أزمة فيروس كورونا.

تراجع الشفافية

أشار تقرير للبنك الدولي نشر هذا الشهر، إلى تراجع في بيانات الشفافية التي أدت لخسارة 7% -14% من دخل كل شخص في المنطقة وذلك في الفترة ما بين 2015- 2018.

وقالت الصحيفة إن النزعات الديكتاتورية كان واضحة طوال أزمة كوفيد- 19، فقد طردت السلطات المصرية صحافية بريطانية نشرت تقريرا قالت فيه إن أعداد المصابين بالمرض قد تكون أعلى مما تعلن عنها الحكومة.

وعلقت حكومة العراق وإن مؤقتا تصريح عمل وكالة أنباء رويترز لنشرها تقريرا تحدث عن نفس المزاعم. واعتقل أربعة صحافيين على الأقل في منطقة الحكم الذاتي بكردستان، حسب أرقام منظمة مراسلون بلا حدود.

وفي السعودية، قتل ناقد لخطط الحكومة نقل السكان لتعبيد الطريق أمام خطة محمد بن سلمان بناء مدينة نيوم التي تكلف 500 مليار دولار. وتقول الحكومة إنه هو الذي باشر بإطلاق النار.

وفي الجزائر، اتهم ناشطون السلطات باستغلال الأزمة لقمع المعارضين بمن فيهم معارض سياسي وصحافي.

مصاعب اقتصادية

كشف الفيروس عن المصاعب الإقتصادية، ففي العراق الذي أصيب بأزمة مزدوجة، من كوفيد-19 وانهيار أسعار النفط، حذر مسؤول عراقي من أن الحكومة قد لا تتمكن من دفع رواتب نصف العاملين في القطاع العام الشهر المقبل.

وكذا الجزائر التي كشفت الأزمة عن مصاعبها بسبب تراجع أسعار النفط، ولهذا قررت خفض النفقات بنسبة 30%.

وفي مناطق أخرى من مصر والأردن وتونس والمغرب، فقد عانت بسبب تراجع السياحة التي تعتبر مصدرا مهما للعملة الصعبة والوظائف.

وعليه فالموارد تهبط بسرعة، والتحويلات تجف وتضعف العملات.

ولكن الامتحان الأصعب سيأتي بعد انحسار الوباء والتعرف على الأثر الحقيقي الذي تركه الفيروس على الاقتصاد العالمي، خاصة على اقتصاديات الدول الأضعف، وهل ستكون هنالك موجة غضب قادمة وفقًا لما ذكرته الصحيفة الأميركية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.